دكتور عبدالرحمن الغندور

ما هي السمنة؟ وما هي أسباب الإصابة بها؟

السمنة من أكثر وأخطر المشاكل الصحية انتشارًا حول العالم، وهي تُعتبر من مسببات الوفيات الأساسية نظرًا لاقترانها بعدد كبير من المشاكل الصحية مثل أمراض القلب وزيادة الدهون في الجسم. وفي عام 2017، صدرت إحدى الدراسات التي أكدت إصابة حوالي 35% من المصريين بالسمنة، وتزداد هذه النسبة بشكل سنوي.

تعريف السمنة:

السمنة هي خلل في الصحة ناتج عن زيادة كميات الدهون الموجودة بالجسم، وكلما زادت هذه الكمية؛ زادت احتمالية الإصابة بمشاكل صحية أكثر خطورة مثل أمراض القلب والشرايين والكبد والمفاصل وغيرها. ويُصاب الإنسان بالسمنة حينما يزيد عدد السعرات الحرارية التي يحصل عليها من خلال ما يتناوله من طعام وشراب عن عدد السعرات الذي يقوم الجسم بحرقه خلال عملية الأيض Metabolism.

أسباب الإصابة بالسمنة:

هناك العديد من الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى الإصابة بالسمنة، وتتنوع هذه الأسباب ما بين العوامل الوراثية، وسلوكيات الفرد سواء الغذائية أو الحركية، وتناول الأدوية، والبيئة المجتمعية المحيطة. وسنتحدث عن كل منهم تفصيلًا.

أولًا: العوامل الوراثية وتاريخ الإصابة العائلي:

من الصعب أن تكون الجينات وحدها مسئولة عن ظاهرة تفشي السمنة على مستوى العالم، لكن وجد الباحثون أن بعض الجينات مسئولة عن طريقة تعامل الجسم مع ما يحصل عليه من طعام؛ وعلى سبيل المثال يقوم الجسم بحرق المزيد من السعرات الحرارية مقارنةً بجسم آخر على الرغم من حصولهما على كمية متساوية من الطعام. كما اكتشف أن بعض الجينات تؤثر على مدى الجوع والشهية للأفراد، ولا زالت الدراسات الخاصة بالعلاقة بين الجينات والسمنة مستمرة.

ويهتم الأطباء والباحثون بمعرفة التاريخ المرضي الخاص بالأفراد داخل العائلة الواحدة نظرًا لزيادة احتمالية إصابة الأبناء بالسمنة إذا ما كان أحد والديهم مصابًا بها، وهو ما يزيد من خطورة تعرضهم فيما بعد لمشاكل صحية أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم والإصابة بمختلف الأمراض المزمنة.

ثانيًا: تأثير النظام الغذائي على السمنة:

اختيار الفرد لأنواع الأطعمة التي يحصل عليها بشكل يومي هي أحد أهم العوامل المؤدية للإصابة بالسمنة، حيث أن الإفراط في تناول الأغذية عالية المحتوى من النشويات والدهون الضارة الموجودة باللحوم الحمراء، والأغذية المُصنعة، والوجبات السريعة يتسبب في زيادة احتمالية الإصابة بالسمنة. كما إن إهمال تناول الخضروات والفواكه والأسماك يحرم الجسم من الحصول على ما يحتاجه من الفيتامينات والمعادن الرئيسية التي لا يتمكن من تصنيعها بنفسه، إضافةً إلى قلة الحصول على الأحماض الدهنية المفيدة التي تعمل كمضادات للأكسدة التي تحمي الجسم من تلف الخلايا والأنسجة.

ثالثًا: أهمية ممارسة الرياضة للوقاية من السمنة:

كما ذكرنا مسبقًا؛ يُصاب الإنسان بالسمنة نتيجة زيادة عدد السعرات الحرارية التي يحصل عليها عن العدد الذي يستطيع الجسم حرقه، وبذلك يُمكننا أن نحمي أنفسنا من الإصابة بالسمنة إما بتعديل النظام الغذائي والحصول على الحد المعقول من السعرات الحرارية، أو بممارسة الرياضة بشكل روتيني؛ وهو الأمر الذي يُساعد على زيادة معدل حرق الدهون بالجسم.

ومن الفوائد الأخرى لممارسة الرياضة الحفاظ على القوة البدنية والعضلية للفرد مما يحميه لاحقًا من الإصابة بمشاكل التهابات المفاصل. وليس من الضروري الاعتماد على شكل محدد من الرياضة؛ فالبعض يعتقد أن الذهاب إلى الجيم ورفع الأثقال هو الطريقة الأمثل للحفاظ على جسم صحي ونشيط، ولكن العامل الأهم هو الالتزام بممارسة الرياضة بشكل يومي أيًا كان نوعها، ودائمًا ما ينصح الأطباء مرضى السمنة بممارسة النوع المُفضل لهم من الألعاب الرياضية. وتتنوع أنواع الرياضة التي يمارسها الفرد ما بين ألعاب القوي، والجري، وحتى المشي لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يوميًا للحفاظ على معدل حرق الدهون، والذي يبدأ في النقصان بعد سن العشرين عامًا.

رابعًا: دور البيئة في الإصابة بالسمنة:

تلعب البيئة المحيطة بالفرد دورًا هامًا في زيادة معدل الإصابة بالسمنة، وفطبيعة قضاء الإنسان ليومه وطبيعة المكان الموجود به تؤثر على أغلب اختياراته المتعلقة بالطعام، كما تؤثر على قدرته في ممارسة الرياضة أيضًا! وعلى سبيل المثال لا يستطيع من يعمل لفترات طويلة تتخطى 12 ساعة يوميًا أن يجد المزيد من الوقت لممارسة رياضته المفضلة، وفي الغالب ما يختار ذلك الشخص تناول الوجبات الجاهزة المتوفرة حوله من أجل سد جوعه بشكل سريع وفعال، وهو ما يؤثر سلبًا على عدد السعرات الحرارية التي يقوم بتناولها! ولذلك فيجب أن يكون كل شخص على دراية تامة بعدد السعرات الحرارية الذي يحتاجه من بشكل يومي، وكيفية حصوله على هذا العدد بشكل صحيح.

خامسًا: تناول الأدوية:

يتسبب تناول بعض أنواع الأدوية في زيادة وزن الجسم بشكل ملحوظ، وتشمل تلك الأدوية:

  • الأدوية الستيرويدية: أو المعروفة مجتمعيًا بالكورتيزون؛ وهي أدوية خاصة بعلاج الالتهابات والحساسية، وتتسبب تلك الأدوية في زيادة الوزن عند الاستمرار في تناولها لفترات طويلة.
  • مضادات الاكتئاب: وهي الأدوية التي تقوم بعلاج الأعراض النفسية مثل الاكتئاب، وهي تؤثر على المواد الكيميائية الخاصة بالمخ، بما قد يؤثر على شهية الفرد.

لذا يجب الحذر عند تناول مثل تلك الأنواع من الأدوية، كما ينبغي استشارة الطبيب لتحديد ماهية البرامج الغذائية الأنسب خلال فترة العلاج.

عدد السعرات الحرارية التي يجب الحصول عليها يوميًا:

يحتاج الرجل إلى ما يقارب من 2500 كالوري يوميًا من أجل أداء مختلف الأنشطة، وينبغي أن يقل عدد تلك السعرات ليصل إلى 2000 سعر حراري حينما يقرر إنقاص وزنه بشكل تدريجي.

بينما تحتاج السيدات إلى حوالي 2000 كالوري يوميًا للحفاظ على الوزن بشكل ثابت، ويقل عدد هذه السعرات حتى يصل إلى 1500 إذا ما كن يرغبن في إنقاص أوزانهن.

وبالطبع يختلف عدد السعرات ما بين شخص لآخر طبقًا للعمر، والنشاط الجسدي، والحالة الصحية. وعلى سبيل المثال يحتاج الرياضيون أكثر من 2500 كالوري يوميًا لبناء عضلاتهم، ويقوم مدرب الأحمال بتحديد العدد المناسب طبقًا للهدف المرغوب تحقيقه.