أنواع وأسباب أورام الثدى وعلاجها

أسباب الإصابة بأورام الثدي:

تُصاب السيدات بأورام الثدي بسبب التغيرات التي تحدث في الجينات، وتسمى تلك التغيرات بالطفرة الجينية؛ حيث تسمح هذه الطفرات لخلايا الثدي بالانقسام والتكاثر بطريقة فوضوية لا يمكن السيطرة عليها، وتستمر الخلايا في التكاثر وإنتاج نسخ من الخلايا الغير سليمة والتي تزداد بشكل تدريجي في معظم الحالات، وفي نهاية المطاف يتكون الورم من تجمع نسخ الخلايا الغير سليمة.

سرطان الثدي وظهور الأورام عبارة عن تجمع كتلي في خلايا الثدي، وتظهر أورام الثدي إما في الفصوص الصدرية أو في قنوات الثدي. والفصوص هي الغدد التي تنتج الحليب، أما القنوات هي المسارات التي تنقل اللبن من الغدد إلى الحلمة، ويمكن أن يحدث سرطان الثدي أيضًا في الأنسجة الدهنية أو النسيج الضام الليفي داخل الثدي.

وغالبًا ما تغزو الخلايا السرطانية الغير متحكم في نموها أنسجة الثدي الصحية الأخرى، ويمكنها الانتقال إلى العقد الليمفاوية تحت الذراعين، وتعتبر الغدد الليمفاوية هي المسار الأساسي الذي يساعد الخلايا السرطانية على الانتقال إلى أجزاء أخرى في الجسم.

مدى انتشار أورام الثدي:

وفقًا لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأميريكي (CDC)؛ فأورام الثدي هي أكثر الأورام السرطانية انتشارًا بين النساء، ووفقًا للدراسات والإحصائيات؛ فإن 232,000 حالة تم تشخيصها على مستوى العالم للإصابة بأورام الثدي.

كما يمكن أيضًا تشخيص سرطان الثدي عند الرجال حيث أنه في عام 2015 تم تشخيص أكثر من 2000 رجل مصاب بسرطان الثدي.

أعراض الإصابة بسرطان الثدي:

المراحل الأولى من سرطان الثدي من الممكن ألا تظهر أي علامات، ففي بعض الحالات يمكن أن يكون الورم صغير جدًا ولا يمكن الشعور به، ولكن يمكن أن تظهر علامات النمو الغير طبيعية في أشعة الماموجرام، وإذا كان الورم يُمكن الشعور به؛ فإن أول علامة لوجوده هي الإحساس بوجود كتلة متحجرة في مكان ما في الثدي لم تكن موجودة من قبل، وعلى الرغم من ذلك؛ لا يرتبط وجود الكتلة بأورام الثدي، فكل نوع من أنواع سرطان الثدي يمكن أن يسبب أعراض غير النوع الآخر، ولكن هناك عدة أعراض متشابهة لوجود الورم، وتشمل معظم أعراض سرطان الثدي:

  • وجود كتلة من الأنسجة المتحجرة ظهرت حديثًا، ويختلف ملمسها الخارجي عن باقي أجزاء الثدي.
  • ألم في الثدي.
  • ظهور بقع حمراء على الثدي بأكمله.
  • تورم في جزء أو في كامل الثدي.
  • خروج سائل من الحلمة بخلاف حليب الثدي.
  • إفرازات دموية من الحلمة.
  • تقشير الجلد ووجود بقع على سطح الثدي.
  • تغيير مفاجئ في حجم وشكل الثدي عن المعتاد.
  • وجود كتلة أو انتفاخ تحت الإبط.

إذا كان لدى الشخص أي من هذه الأعراض؛ فهذا لا يعني بالضرورة الإصابة بسرطان الثدي، فقد يمكن أن يصاحب وجود كيس دهني في الثدي أعراض مثل التورم أو الشعور بالألم، ولكن من الضرورة استشارة الطبيب للتأكد من عدم وجود أي نوع من الأورام في الثدي.

أنواع أورام الثدي:

هناك عدة أنواع من سرطان الثدي، يتم تقسيمها إلى نوعين أساسيين:

-النوع الأول هو الأورام التي تنتشر في بقية أجزاء الجسم.

-النوع الثاني هو الأورام الساكنة في مكانها ولا تنتشر لأماكن أخرى، في حين أنه من الممكن أن ينتشر السرطان من قنوات الثدي أو الغدد إلى أجزاء أخرى من الثدي، لكن لا ينتشر السرطان الساكن من النسيج الأصلي إلى مكان آخر. وأكثر أنواع سرطان الثدي انتشارًا:

1-السرطان الساكن في الغدد المسئولة عن إنتاج الحليب:

في سرطان الغدد الساكن تتغير الخلايا التي تبطن القنوات في الثدي وتتحول إلى خلايا سرطانية، ومع ذلك؛ لم تقم خلايا الورم بالانتشار في مكان آخر سواء في الثدي أو الجسم.

2-السرطان الساكن في قنوات الغدد:

سرطان قنوات الغدد هو السرطان الذي ينمو في الغدد المنتجة لحليب الثدي، ولكن في هذا الورم لم تكن الخلايا السرطانية قد غزت الأنسجة المحيطة بعد.

3-السرطان المنتشر في الغدد المسئولة عن إنتاج الحليب:

السرطان المنتشر في الغدد المسئولة عن إنتاج الحليب هو النوع الأكثر شيوعًا من أورام الثدي، حيث يبدأ هذا النوع من سرطان الثدي في الغدد المسئولة عن إنتاج الحليب في الثدي ثم يغزو الأنسجة المجاورة، وبمجرد انتشار سرطان الثدي إلى الأنسجة خارج قنوات الحليب، يمكن أن يبدأ في الانتشار إلى الأعضاء والأنسجة القريبة من الثدي.

4-السرطان المنتشر في قنوات الغدد:

يحدث سرطان قنوات الغدد أولاً في قنوات الثدي ثم ينتشر إلى باقي أجزاء الجسم، وإذا تم تشخيص سرطان الثدي بهذه الحالة، فهذا يعني أنه قد انتشر بالفعل في الأنسجة والأعضاء المجاورة.

هناك أنواع أخرى أقل شيوعًا في أورام الثدي تشمل:

1-أورام (باجيت):

هذا النوع من أورام الثدي هو نوع نادر من السرطان الذي يصيب النسيج والجلد المحيط بالحلمة، وعادةً ما يكون الجلد داكن اللون حولها وهو ما يطلق عليه بالهالة. معظم الأشخاص المصابين بمرض باجيت في الثدي لديهم أيضاً أكثر من ورم داخل نفس الثدي.

2-أورام فيلودس:

هذا النوع نادر جدًا من أورام سرطان الثدي، وينمو في النسيج الضام للثدي.

3-أورام الساركوما الوعائية:

هذا النوع من الأورام الخبيثة ينمو في الأوعية الدموية والأوعية الليمفاوية في الثدي.

وهناك أنواع أخرى من الأورام قد تُصيب الثدي مثل:

سرطان الثدي الالتهابي:

سرطان الثدي الالتهابي هو نوع نادر من أورام الثدي ولكنه نوع خطير جدًا، ويظهر في حالة بين كل خمس حالات من حالات سرطان الثدي، في هذا النوع من الأورام تقوم الخلايا بسد الأوعية اللمفاوية القريبة من الثدي؛ ولذلك لا تستطيع الأوعية اللمفاوية أن تعمل بشكل صحيح، فبدلاً من تكوين الأورام يقوم سرطان الثدي الالتهابي بجعل الثدي منتفخًا ويتغير لونه إلى اللون الأحمر.

سرطان الثدي الثلاثي السلبي:

سرطان الثدي الثلاثي السلبي هو نوع آخر من الأورام النادرة، ونسبة إصابة النساء بسرطان الثدي الثلاثي السلبي هي من 10% إلى 20% من المصابين بسرطان الثدي، وحتى يمكن تشخيص سرطان الثدي الثلاثي السلبي، يجب أن يكون الورم به جميع الخصائص الثلاث التالية:

انعدام وجود مستقبلات هرمون الإستروجين:

المستقبلات هي الخلايا التي تتعلق على سطح هرمون الاستروجين، فإذا كان الورم له مستقبلات لهرمون الاستروجين، فإنه يحتاج إلى هرمون الاستروجين حتى ينمو.

غياب مستقبلات هرمون البروجسترون:

المستقبلات هي الخلايا التي تتعلق على سطح هرمون البروجسترون، إذا كان الورم له مستقبلات هرمون البروجسترون، فإنه يحتاج إلى البروجسترون حتى ينمو.

افتقاد وجود بروتينات HER2 إضافية على سطحها:

HER2 هو البروتين الذي يغذي نمو سرطان الثدي.

إذا كان الورم يتصف بهذه الصفات الثلاثة، فإنه يتميز بوجود علامات لسرطان الثدي الثلاثي السلبي، وهذا النوع من سرطان الثدي ينمو وينتشر أسرع من الأنواع الأخرى من سرطان الثدي، ومن الصعب علاج سرطان الثدي الثلاثي السلبي لأن علاجات سرطان الثدي التقليدية ليست فعالة بالنسبة للمرض.

كيف يمكن تشخيص سرطان الثدي؟

لتحديد ما إذا كانت الأعراض ناتجة عن وجود سرطان الثدي أو حالة أخرى يقوم الطبيب بإجراء فحص جسدي شامل بالإضافة إلى فحص الثدي، وقد يتطلب الأمر عمل عدة اختبارات تشخيصية أخرى لتحديد وجود ورم أم لا.

تشمل الاختبارات التي يمكن أن تساعد في تشخيص سرطان الثدي:

 

  • أشعة الماموجرام:

تعتبر أفضل طريقة لتشخيص سرطان الثدي هي إجراء اختبار تصويري  يسمى أشعة الماموجرام. إذا كان الطبيب يشك في أن الشخص قد يكون مصابًا بورم، فسوف يطلب إجراء فحص الثدي بالأشعة، وإذا تم مشاهدة منطقة غير طبيعية على الماموجرام، قد يطلب الطبيب إجراء اختبارات إضافية أخرى.

 

  • الموجات فوق الصوتية:

تقوم الموجات فوق الصوتية بعمل تصوير كامل لأنسجة الثدي، يمكن أن تساعد الموجات فوق الصوتية الطبيب على التمييز بين كتلة صلبة مثل الورم، ووجود كيس أو ورم حميد.

 

  • الخزعة الطبية:

إذا كانت أشعة الماموجرام والموجات فوق الصوتية غير كافية لتشخيص ما إذا كانت الكتلة ورم حميد أم خبيث، فسوف يقوم الطبيب بإجراء خزعة الثدي، في هذا التشخيص يقوم الطبيب بسحب عينة من الورم المشكوك في أمره لاختبارها من خلال استخدام إبرة لأخذ عينة الأنسجة أو من خلال عمل شق في الثدي ثم إزالة العينة، ثم يتم إرسال الخزعة إلى المختبر لاختبار ما إذا كانت الخلايا سرطانية أم لا.

الطرق المختلفة لعلاج سرطان الثدي:

الحالة التي يكون قد وصل إليها سرطان الثدى، وإلى أي مدى قد توغل السرطان في الثدي، وكذلك حجم الورم تلعب دورا مهما في تحديد نوع العلاج الذي يتم استخدامه مع الحالة. والجراحة هي العلاج الأكثر شيوعًا لسرطان الثدي، وبالإضافة إلى ذلك؛ معظم النساء يقمن بإجراء علاج تكميلي مثل العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو العلاج الهرموني.

1-العلاج بالجراحة:

هناك عدة أنواع من الجراحة قد يتم استخدامها لعلاج سرطان الثدي مثل:

 

  • استئصال الورم:

هذه الجراحة يتم فيها إزالة فقط البقعة السرطانية المشتبه فيها، ويتم ترك معظم الأنسجة المحيطة في مكانها.

 

  • استئصال الثدي:

في هذه الجراحة يقوم الجراح بإزالة الثدي بالكامل، وفي استئصال الثدي المزدوج تتم إزالة كل من الثديين.

 

  • خزعة العقدة الحارسة:

تزيل هذه الجراحة بعض الغدد الليمفاوية التي تتصل بالورم، ويتم اختبار هذه العقد الليمفاوية إذا لم تكن مصابة بالسرطان، وفي بعض الأحيان قد لا تحتاج إلى جراحة إزالة العقد اللمفاوية.

 

  • تشريح العقدة الليمفاوية الإبطية:

إذا كانت الغدد الليمفاوية التي تمت إزالتها خلال جراحة الخزعة العقدة، فقد يقوم الطبيب بإجراء هذه الجراحة لإزالة الغدد الليمفاوية الإضافية.

 

  • استئصال الثدي الوقائي:

على الرغم من أن سرطان الثدي قد يكون موجودًا في ثدي واحد فقط، ولكن بعض النساء يخترن إجراء استئصال الثدي الوقائي، وتزيل هذه الجراحة الثدي الصحي لتقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي مرة أخرى.

2-العلاج الإشعاعي:

العلاج الإشعاعي يتم باستخدام حزم إشعاعية عالية القوة لاستهداف الخلايا السرطانية وقتلها، تستخدم معظم علاجات الإشعاع إشعاع الحزمة الخارجية، تستخدم هذه التقنية آلة كبيرة يتم توجيهها على الجزء الخارجي من الجسم.
وقد تطور علاج السرطان الإشعاعي ووصل إلى هذا النوع من العلاج الإشعاعي الذي يسمى بالعلاج الإشعاعي الموضعي، ولإجراء العلاج الإشعاعي الموضعي يضع الجراح الكريات المشعة داخل الجسم بالقرب من موضع الورم، وتبقى في موضع الورم لفترة قصيرة من الزمن وتعمل على الحد من نمو الخلايا السرطانية.

3-العلاج الكيميائي:

العلاج الكيميائي هو علاج دوائي يستخدم لتدمير الخلايا السرطانية، قد يخضع بعض الأشخاص للعلاج الكيميائي من تلقاء أنفسهم ولكن هذا النوع من العلاج يستخدم غالبًا مع علاجات أخرى خاصةً بعد الجراحة، وفي بعض الحالات يُفضل الأطباء إعطاء المرضى العلاج الكيميائي قبل الجراحة، وفي ذلك أمل وهو أن العلاج سيقلل من الورم، ومن ثم لا تكون هناك حاجة للجراحة إلا إذا انتشر الورم لمكان أخر، ولكن يمكن أن يتسبب العلاج الكيميائي في حدوث العديد من الآثار الجانبية الغير مرغوب فيها.

4-العلاج بالهرمونات:

إذا كان نوع سرطان الثدي من النوع الحساس للهرمونات فقد يبدأ الطبيب في العلاج بالهرمونات؛ حيث تساعد هرمونات الإستروجين والبروجسترون على نمو أورام سرطان الثدي. ويعمل العلاج بالهرمونات عن طريق منع إنتاج الجسم لهذه الهرمونات، ويمكن أن يساعد هذا الإجراء في إبطاء نمو السرطان وربما إيقافه.

5-الأدوية:

تم تصميم بعض الأدوية لمهاجمة طفرات محددة داخل الخلايا السرطانية، فعلى سبيل المثال: يساعد HER2 خلايا سرطان الثدي على النمو، لذلك فإن تناول أدوية لإبطاء إنتاج هذا البروتين قد يساعد في إبطاء نمو السرطان.