أنواع وعلاج أورام الجهاز الهضمي

السرطان هو نمو خلايا الجسم بشكل غير طبيعي وخارج عن السيطرة، ومن الممكن حدوث ذلك في أي جزء من الجسم تقريبًا، كما يمكن أن تنتشر تلك الخلايا الغريبة لمناطق أخرى من الجسم. وأورام الجهاز الهضمي هو مصطلح يطلق على السرطان الذي يصيب أي جزء من مكونات الجهاز الهضمي.

كيف يعمل الجهاز الهضمي؟

يقوم الجهاز الهضمي بتهيئة الطعام للامتصاص حتى يتم استهلاكه في إنتاج الطاقة للجسم، حيث يتم مضغ الطعام في أول جزء من الجهاز الهضمي وهو الفم ويتم بلعه مرورًا بالمرئ وهو عبارة عن أنبوب يمر من خلاله الطعام من الفم إلى المعدة، وفي المعدة يتم خلط الطعام مع العصارة الهضمية والإنزيمات لكي يتم هضمه، ومن ثم يمر الطعام إلى الأمعاء الدقيقة وهي عبارة عن أنبوب طويل يتم فيه امتصاص العناصر الغذائية الموجودة بالطعام إلى الدم. وفي النهاية تعبر بواقي الطعام والنفايات إلى الأمعاء الدقيقة عبر القولون حيث يتم امتصاص الماء وباقي العناصر الغذائية التي تاركًا النفايات التي تخرج في هيئة براز بعدما يتم تخزينها لكي تخرج من خلال فتحة الشرج.

أي أنه يتم في الجهاز الهضمي معالجة الطعام وتحويله إلى طاقة ومن ثم التخلص من بقايا الطعام الغير مهضومة في صورة براز.

ما هي أنواع أورام الجهاز الهضمي؟

1-سرطان المريء:

سرطان المريء هو ظهور خلايا سرطانية خبيثة في نسيج المريء وهو الأنبوب الذي ينقل الطعام من الفم إلى المعدة، ويُمكن أن يظهر في أي جزء داخل المريء، وعادة ما تنشأ سرطانات المريء في الخلايا المبطنة للغشاء المخاطي (وهي الطبقة الداخلية من المريء) وذلك لأنها تنقسم بمعدلات كبيرة، وفي الغالب تنشأ سرطانات المريء في الجزء السفلي من المريء وهو مكان اتصاله مع المعدة؛ وتحديدًا في الخلايا التي يتم فيها إنتاج المخاط الذي يعمل على تسهيل مرور الطعام إلى المعدة، ويسمى هذا النوع من السرطانات (السرطانات الغدية).

2-سرطان المعدة:

يظهر سرطان المعدة عند نمو خلايا سرطانية في جدار المعدة، والخلايا السرطانية هي عبارة عن خلايا تنمو بشكل عشوائي وبسرعة كبيرة جدًا عن الخلايا العادية، ويمكنها أن تنتشر إلى مناطق أخرى في الجسم، وأكثر نوع من الخلايا السرطانية ذلك الذي يظهر في الخلايا المسؤولة عن إنتاج المواد والإنزيمات الهضمية والمخاط، وتوجد أنواع أخرى من سرطان المعدة أقل شيوعًا تشمل الأورام المعوية المعدية، والتي تتطور في الأنسجة الضامة في جدار المعدة، وسرطان الخلايا الحرشفية، وهناك نوع آخر من الأورام السرطانية هو نوع أقل انتشارًا ويظهر في جدار المعدة ويجعله أكثر سمكًا وأكثر صلابة.

3-سرطان الكبد: 

يوجد نوعان من سرطان الكبد؛ سرطان أولي ويظهر في خلايا الكبد نفسها حيث تقوم الخلايا بالتصرف بشكل غير طبيعي من حيث الشكل أو النمو وتظهر الأورام، وقد تكون أورام حميدة أو أورام خبيثة، كما ينقسم سرطان الكبد الأولي إلى نوعين هما:

-سرطان خلايا الكبد.

-سرطان القنوات المرارية في الكبد.

والنوع الثاني هو سرطان ثانوي ويظهر هذا النوع نتيجة لانتشار السرطان من مكان آخر في الجسم.  والكبد هو ثاني أكبر عضو في الجسم ويعتبر جزءًا من الجهاز الهضمي حيث يقوم بتنقية الجسم من السموم، كما ينتج الصفراء التي تساعد على هضم المواد الدهنية في الجسم، بجانب دوره في إنتاج العديد من المواد التي تساعد في جزء كبير من العمليات الحيوية في الجسم مثل إنتاج المواد التي تساعد في عملية تجلط الدم.

4-سرطان الأمعاء الدقيقة:

سرطان الأمعاء الدقيقة هو نوع نادر من السرطان حيث تنمو الخلايا السرطانية في نسيج الأمعاء الدقيقة، الأمعاء الدقيقة هي عبارة عن أنبوب طويل يتم فيه امتصاص المواد الغذائية والمعادن من الغذاء، وقد ينمو السرطان بمرور الوقت مسببًا انسداد الأمعاء الدقيقة.

5-سرطان البنكرياس: 

البنكرياس أحد الأعضاء التي تفرز مواد تساعد على هضم الطعام في الأمعاء الدقيقة بالإضافة إلى الهرمونات مثل الانسولين، ويقع البنكرياس خلف المعدة وأسفل البطن، ويفتح البنكرياس في الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة بجزء يسمى الاثنى عشر.

يبدأ سرطان البنكرياس في بطانة البنكرياس ومن ثم ينتشر في جسم البنكرياس، كما يمكن أن تنتشر الخلايا السرطانية بعد ذلك في الأوعية الدموية والأعصاب في البنكرياس مسببًا انسداد القناة الصفراوية، وبعد ذلك يمكن أن يدخل السرطان أيضًا إلى الجهاز الليمفاوي ومجرى الدم، ومن ثم ينتشر إلى الأعضاء الأخرى.

7-سرطان القولون والمستقيم:

ويعرف أيضًا بسرطان الأمعاء الغليظة، يحدث سرطان القولون عند ظهور خلايا خبيثة في  جدار الأمعاء الغليظة وهذا يشمل الأمعاء الغليظة والمستقيم، وعند نمو الخلايا بشكل عشوائي بدون أي سيطرة تتحول إلى كتلة من الخلايا مكونة أورامًا حميدة، ومعظم الأورام تكون حميدة غير سرطانية أو خبيثة، والتي قد تتحول إلى الأورام الحميدة إلى أورام سرطانية إذا لم يتم التعرف عليها أو علاجها، ويمكن أن تنتشر إلى مناطق أخرى في الجسم.

8-سرطان المرارة 

خيارات علاج أورام الجهاز الهضمي (المعدة):

يعتمد علاج أورام الجهاز الهضمي على تحديد مرحلة السرطان وإلى أي مدى قد انتشر، حيث تنمو أورام الجهاز الهضمي وتنتشر بطرق مختلفة، كما يمكنها أن تنمو في جدار المعدة وأن تغزو المناطق القريبة منها، أيضًا قد تصل الأورام إلى الأوعية الليمفاوية، والعقد الليمفاوية المجاورة، حيث يوجد شبكة غنية بالعديد من الأوعية الليمفاوية والعقد في المعدة والجهاز الهضمي، وعندما تتطور مراحل سرطان الجهاز الهضمي تستطيع الانتقال عبر مجرى الدم والانتشار إلى أعضاء أخرى مثل الكبد والرئتين والعظام مما يجعل علاجها أكثر صعوبة.

مرحلة اكتشاف وجود الورم:

لأن السرطان في المرحلة الأولى يقتصر على وجود الورم في البطانة الداخلية في جدار الجهاز الهضمي ولم تصل إلى طبقات أعمق، يمكن علاجه عن طريق التدخل الجراحي فقط، ولا يوجد حاجة للعلاج الكيماوي أو العلاج بالإشعاع.

وتتم الجراحة عن طريق استئصال العضو بالكامل أو استئصال جزء منها، وفي أثناء ذلك النوع من الجراحات تتم إزالة الغدد الليمفاوية المجاورة أيضًا.

وتتم أغلب عمليات إزالة الأورام من الجهاز الهضمي عن طريق المناظير الطبية عوضًا عن الجراحات المفتوحة، حيث يتم إزالة السرطان من خلال إدخال المنظار من منطقة أسفل الحلق، وتتم معظم العمليات بعدما يتم الكشف عن وجود السرطان أثناء الفحص.

المرحلة الأولى:

تنقسم المرحلة الأولى من سرطان المعدة إلى عدة مراحل تختلف فيما بينها في طريقة العلاج، ويتم إزالة الورم عن طريق إزالة جزء من المعدة أو المعدة بالكامل، بالإضافة إلى الغدد الليمفاوية المجاورة لها للتأكد من إزالة الورم بالكامل، ونادرًا ما يحتاج المريض في تلك المرحلة إلى أي نوع من العلاجات الأخرى كالعلاج الكيماوي أو الإشعاعي.

بعد العملية الجراحية لا تظهر أي علامات على انتشار المرض نتيجة إزالة العقد الليمفاوية، لكن غالبًا يوصي الطبيب بالقيام بعدة جلسات كيماوي(خاصة إذا لم يتلقى المريض أي جلسات قبل العملية).

في حال وجود سرطان في الغدد الليمفاوية يوصي الطبيب بالقيام بجلسات كيماوي أو الجمع بين الكيماوي والعلاج بالإشعاع.

المرحلة الثانية:

في المرحلة الثانية من سرطان المعدة العلاج الرئيسي هو استئصال كلي أو جزئي للمعدة والغدد الليمفاوية المجاورة، ويتم العلاج أيضًا باستخدام العلاج الكيماوي قبل الجراحة وذلك لتقليص الورم وجعل عملية إزالته أسهل، وقد يشمل العلاج بعد العملية العلاج الكيماوي بمفرده أو الجمع بين العلاج الكيماوي والعلاج الإشعاعي أيضًا.

المرحلة الثالثة:

في هذه المرحلة التدخل الجراحي هو العلاج الأساسي – ما لم يكن هناك أي نوع من العوائق الطبية التي قد تمنع إجراء العملية – للمساعدة في السيطرة على المرض أو تخفيف الأعراض.

وقد يحصل بعض الأشخاص على العلاج الكيماوي أو الإشعاعي قبل العملية في محاولة تقليص حجم الورم، وفي تلك المرحلة يحصل المرضى على العلاج الكيماوي قبل العملية وبعدها أيضًا، وفي حالة عدم الحصول على أي نوع من العلاج الكيماوي قبل العملية فسوف يحصل المريض على جلسات من العلاج بالإشعاع بعد العملية.

وفي حالة وجود أي حالة مرضية أخرى تعيق إجراء العملية فيتم الاعتماد فقط على العلاج الكيماوي والعلاج الإشعاعي.

المرحلة الرابعة:

في تلك المرحلة يكون السرطان قد انتشر في أعضاء وأجزاء أخرى في الجسم، وقد يساعد التدخل الجراحي في إبقاء الأورام تحت السيطرة، كما يساهم بنسبة كبيرة في تخفيف الأعراض. وقد يشمل التدخل الجراحي في تلك المرحلة تحويل مسار المعدة أو حتى استئصال جزء من المعدة في بعض الحالات، لتجنب انسداد المعدة أو النزيف.