جراحات السمنة المفرطة

دور جراحات السمنة المفرطة في علاج تأخر الإنجاب وزيادة معدل الخصوبة

تعتبر السمنة المفرطة من الاضطرابات المرضية التي تنتج عن زيادة دهون الجسم وتراكمها بشكل يؤثر سلبيًا على الصحة البدنية والجنسية، وهي من أكثر المشكلات شيوعًا على مستوى العالم لدى الرجال والنساء على حد سواء.

ولا تمتدّ عواقب الإصابة بالسمنة المفرطة إلى التأثير على الصورة الجمالية والإصابة بالمضاعفات الصحية فحسب، بل إنها تشمل تقليل فرص حدوث الحمل ووجود ضعف في القدرة الإنجابية لدى كلًا من الرجل والمرأة. 

تأثير السمنة المفرطة على الصحة الإنجابية والخصوبة في النساء

يمكن اعتبار العلاقة بين الوزن والإنجاب علاقة عكسية؛ فكلما زاد الوزن عن الحد الطبيعي قلت فرص الحمل والإنجاب، وأوضحت بعض الدراسات أن السيدات اللاتي لديها مؤشر كتلة جسم 35 كجم/م2 تقل فرصتها في الإنجاب بنسبة 26% مقارنة بصاحبات الوزن الطبيعي، بينما تقل فرص الإنجاب بنسبة تصل إلى 43% إذا كان مؤشر الكتلة 40 أو أكثر بسبب تأثيرات السمنة السلبية على معدلات الخصوبة عند النساء.

تؤثر السمنة المفرطةعلى القدرة الإنجابية للنساء من خلال الطرق الآتية: 

  • اضطراب الهرمونات الجنسية، فعند وقوع مؤشر كتلة الجسم في فئة الوزن الزائد أو السمنة؛ تتراكم الكتل الدهنية في منطقة البطن مما يؤثر على مستوى الهرمونات الجنسية الطبيعي في الدم ويُحدِث خلل في إفرازها.
  • اختلال هرمونات الجسم الناتج عن السمنة المفرطة يسبب زيادة مقاومة الإنسولين والتي تمثل عامل الخطر الرئيسي لمرض السكري، ولكنها تؤثر كذلك على الخصوبة وتسبب اضطرابات في الدورة الشهرية، وضعف التبويض.
  • تزيد السمنة من خطر الإصابة بتكيس المبايض “PCOS”.
  • تواجه السيدات اللاتي يعانين من السمنة صعوبة إضافية (مقارنة بصاحبات الوزن الطبيعي) في نجاح التقنيات المساعدة على الإنجاب كالحقن المجهري وأطفال الأنابيب نتيجة لاختلال التوازن الهرموني، وضعف جودة البويضات التي ينتجها الجسم.
  • يؤثر الوزن الزائد أثناء الحمل على صحة الأم والجنين ويزيد من خطر حدوث الإجهاض.

تأثير السمنة المفرطة على الصحة الإنجابية للرجال

يُمثل الوزن الزائد تأثير سلبي على الصحة الجنسية للرجال وعلى جودة وعدد الحيوانات المنوية التي ينتجها الجسم، مما يسبب انخفاض معدلات الخصوبة لديهم من خلال: 

  • حدوث مشاكل في الانتصاب: أثبتت بعض الدراسات أن أصحاب الوزن الزائد عن المعدل الطبيعي تزيد احتمالية إصابتهم بضعف الانتصاب، وقد لوحظ تحسن الحالة عند فقدان الوزن.
  • وجود خلل في إفراز هرمون التستوستيرون: تسبب السمنة انخفاض المستويات الطبيعية لهذا الهرمون بكونه مسؤول عن صفات الذكورة وإنتاج الحيوانات المنوية، مما يزيد من خطر الإصابة بالعقم.

كيف تساعد جراحات السمنة المفرطة في زيادة الخصوبة وعلاج تأخر الإنجاب؟

يعتبر إنقاص الوزن الزائد خطوة رئيسية في علاج تأخر الإنجاب، فهو يؤثر بشكل كبير في تحسين معدل الخصوبة لدى الرجال والنساء، وإعادة التوازن السليم لمستويات الهرمونات الجنسية في الجسم.

تأتي جراحات السمنة المفرطة كأفضل الحلول الفعالة للتخلص من الوزن الزائد وتعزيز الصحة الإنجابية والجسمانية بشكل عام، ويساعد فقدان الوزن في علاج مرض السكري وتقليل مقاومة الخلايا للإنسولين، وأيضًا علاج مشكلات تكيس المبايض وعدم انتظام الدورة الشهرية.

وتهدف جراحات السمنة المفرطة بشكل عام إلى تقليص حجم المعدة وتوفير مساحة أقل لاستقبال الطعام بشكل آمن وتدريجي، ويتم اختيار نوع العملية المناسب للمريض بناءً على الفحوصات والتشخيص دقيق لحالته، ومن أشهر جراحات السمنةالمفرطة التي تساهم بفعالية في علاج تأخر الإنجاب:

  • تكميم المعدة بالمنظار: تساعد العملية على خسارة حوالي 70%  من الوزن الزائد خلال فترة قصيرة من إجراء العملية، ويتم فيها قص جزء كبير من المعدة “حوالي ¾ حجم المعدة” مع إزالة الجزء المسؤول عن إفراز هرمون الجوع “الجريلين”، مما يساعد على التحكم في الشهية والشعور السريع بالشبع.
  • تحويل مسار المعدة بالمنظار: تهدف إلى تصغير حجم المعدة لتقليل كمية الطعام المُستهكلة، بالإضافة إلى تعديل مسار الطعام بتجاوزه جزء كبير من المعدة والأمعاء، وبالتالي يقل امتصاص المواد الغذائية، كما تساهم تلك العملية بشكل كبير في علاج مرض السكري من النوع الثاني.

هل تزيد فرص الحمل بعد الخضوع لجراحات السمنة المفرطة؟

تزداد فرص حدوث الحمل بعد إجراء جراحات السمنةالمفرطة والنجاح في خسارة الوزن الزائد، ولكن يُنصح بعدم التخطيط للحمل مباشرة بعد الخضوع لجراحات السمنةالمفرطة والانتظار لفترة كافية تتراوح ما بين 12 إلى 18 شهر حتى يتحقق استقرار وزن وصحة الأم ولا يكون الجنين عُرضة لمخاطر سوء التغذية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *