يهدف إجراء جراحات السمنة إلى إنقاص الوزن الزائد بشكل فعال وسريع لكل من لا يستطيع إنقاص وزنه بالطرق التقليدية التي تتضمن اتباع الحمية الغذائية وممارسة الرياضة، وتعتمد جراحة السمنة على تقليل كمية الطعام التي يستطيع الفرد تناولها أو الحد من امتصاص الغذاء بهدف الوصول إلى وزنٍ صحي. وتُعتبر جراحات السمنة إحدى أشهر العمليات انتشارًا حول العالم، وتحتل المركز الأول من بين العمليات الجراحية في الولايات المتحدة الأمريكية نظرًا لأهميتها، وارتفاع معدلات الإصابة بالسمنة. وهناك العديد من الأنواع لإجراءات علاج السمنة الجراحية التي تشمل: تكميم المعدة، وتحويل مسار المعدة، وبالون المعدة، وتدبيس المعدة، ولعل تكميم المعدة وتحويل مسارها هما أكثر العمليات تفضيلًا بالنسبة لجراحي علاج السمنة لعدد من الأسباب أهمها:
  • الأمان النسبي والدقة: وذلك كنتيجة حتمية لاستخدام المنظار الجراحي الذي يبعد المريض عن إجراء الجراحة المفتوحة التي تحمل الكثير من المخاطر، إضافةً إلى أن استخدام المنظار يُساعد الطبيب على رؤية ما بداخل المعدة بشكل واضح عن طريق الاستعانة بالكاميرات.
  • النتيجة السريعة والمضمونة: حيث تُساهم جراحات السمنة في إنقاص أغلب الوزن الزائد خلال عام واحد عن طريق الحد من كمية الطعام التي يستطيع أن يتناولها الفرد بشكل كبير.

أسباب اللجوء إلى جراحات علاج السمنة:

يعاني أصحاب السمنة المفرطة من العديد من المشاكل سواء تلك التي تؤثر عليهم بشكل نفسي واجتماعي، والتي تؤثر على نشاطهم وحركتهم اليومية الطبيعية؛ فتسبب لهم المزيد من الكسل والخمول. كما ترتبط زيادة الوزن بشكل كبير بارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة الخطيرة التي تشمل: أمراض القلب، النوع الثاني من داء السكري، ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول. ولذلك يلجأ أصحاب الزيادة المفرطة في الوزن إلى تلك العمليات من أجل تحسين جودة حياتهم، والوقاية من الأمراض الخطيرة أو الحد من مضاعفاتها إذا كانوا مُصابين بها فعليًا. ويتم تقييم السمنة عن طريق حساب ما يُعرف بمؤشر كتلة الجسم وهو: الوزن بالكيلوجرام \ مربع الطول بالمتر. وغالبًا ما يحتاج أصحاب النتيجة الأكثر من 35 إلى إجراء جراحات السمنة. وقبل اتخاذ قرار علاج السمنة جراحيًا، يخضع الفرد إلى مجموعة من الفحوصات الطبية الشاملة من أجل التأكد من سلامته وإمكانية إجراء الجراحة لتجنب الإصابة بأي مضاعفات جانبية خطيرة فيما بعد.
دعونا الآن نتعرف على جراحات علاج السمنة المتاحة في عيادة د.عبد الرحمن الغندور بشكل أكثر تفصيلًا:

أولًا: عملية تكميم المعدة:

تفاصيل العملية:

يقوم الطبيب عن طريق استخدام المنظار بعمل شقوق صغيرة في البطن كي تمكنه من استخدام أدواته الجراحية داخل المعدة، حيث يزيل خلال العملية أكثر من 80% من حجم المعدة الأصلي، تاركًا جزء صغير منها يشبه الموزة.

فوائد وأضرار عملية تكميم المعدة:

نتيجة إزالة معظم أجزاء المعدة خلال العملية، يفقد الفرد ما قد يصل إلى 100% من وزنه الزائد خلال عام واحد في الأغلب إذا ما اتبع تعليمات الطبيب، هذا بالإضافة إلى:
  • الحد من كمية الطعام الذي يستطيع الفرد تناوله بشكل كبير
  • لا يحتاج الإجراء إلى ترك أجسام غريبة في جسم الفرد بعد العملية، أو إجراء أي تغيير في سير حركة الطعام داخل المعدة
  • لا تزيد مدة الإقامة في المستشفى – إذا أدعت الحالة لذلك – عن أكثر من يومين
  • تقليل الشهية نتيجة إزالة الأجزاء المسئولة عن إفراز هرمونات الشعور بالجوع
  • تحسين حالات مرضى النوع الثاني من داء السكري بشكل كبير، وهو ما أثبتته العديد من الأبحاث.
وتشمل عيوب العملية:
  • عدم القدرة على عكس العملية
  • احتياج الفرد لتناول الفيتامينات عقب انتهاء العملية وبشكل مستمر نتيجة عدم قدرة الجزء المتبقي من المعدة على امتصاص الفيتامينات الضرورية من الطعام، إضافة إلى قلة الطعام الممكن تناوله.

ثانيًا: عملية تحويل مسار المعدة:

تفاصيل العملية:

تتم تلك تحويل مسار المعدة على مرحلتين، أولاهما قطع الجزء العلوي من المعدة من أجل إنشاء كيس صغير لا يتعدى حجمه 30 مل، ثم يتم قطع الأمعاء الدقيقة، حيث يتم الوصل بين الجزء السفلي منها مع الكيس الصغير الخاص بالمعدة، كما يتم إعادة توجيه الجزء العلوي من المعدة بالشكل الذي يسمح باختلاط الطعام الذي يتم تناوله مع الإنزيمات والأحماض الخاصة بالهضم.

مزايا وأضرار تحويل مسار المعدة:

من أهم مميزات تلك العملية:

  • الحد من كمية الطعام التي يتم تناولها
  • إنقاص حوالي 80% من الوزن الزائد خلال فترة قصيرة
  • المساعدة على زيادة حرق السعرات الحرارية
بينما تتشابه عيوب العملية مع تلك الخاصة بتكميم المعدة مع اختلافات بسيطة مثل أنها:
  • إجراء أكثر تعقيدًا عن تكميم المعدة
  • تحتاج إلى المكوث فترة أطول للتعافي
وغالبًا ما يحتاج أصحاب الزيادة المفرطة في الوزن إلى إجراء عملية تحويل مسار المعدة، ولكن يعود قرار اختيار النوع الأنسب من العملية إلى جراح السمنة المختص.

كيف يمكنك الاستعداد لإجراء جراحات علاج السمنة؟

يقوم الطبيب بالتحدث مع الراغبين في إجراء العملية للاتفاق على النوع الأنسب، ومن الضروري إخبار الجراح بالأدوية التي تستخدمها حاليًا أو تلك التي سبق وأن استخدمتها، إضافةً إلى إخباره بالتاريخ الطبي الكامل الخاص بك. ثم يطلب الطبيب إجراء بعض التحاليل الضرورية من أجل التأكد من إمكانية خضوعك للإجراء بأمان تام. كما يقوم الطبيب بتغيير أو إيقاف جرعات بعض الأدوية التي تقوم بتناولها مثل مضادات التجلط والأنسولين. وإضافةً إلى ذلك، يطلب الطبيب التوقف التام عن التدخين – نظرًا لتأثيره المباشر على قدرتك في التعافي بعد العملية – والبدء في ممارسة الرياضة بشكل تدريجي. وأخيرًا يقوم الطبيب بتوضيح النتيجة المتوقعة من إجراء العملية، وشرح تفاصيلها بدقة والتي تتضمن أن العملية تتم تحت تأثير البنج الكلي، وتحتاج إلى الراحة لفترة للحصول على الراحة وعدم حدوث أي تأثير سلبي.

هل لتكميم المعدة أو تحويل مسارها أي خطورة على الصحة؟

تُعتبر العمليتان من الإجراءات الجراحية، وتشمل كل العمليات الجراحية احتمالية حدوث بعض المضاعفات الجانبية فور الانتهاء منها، وتشمل تلك المخاطر:
  • الشعور بالألم والإرهاق
  • تساقط الشعر بشكل جزئي نتيجة الضعف العام والبرنامج الغذائي المحدود المطلوب الالتزام به بعد العملية
  • النزيف
  • العدوى البكتيرية
  • التأثيرات الجانبية للتخدير
ويتم تجنب كل تلك المشكلات والمضاعفات عن طريق الخضوع للعملية بعد اختيار جراح سمنة ذي خبرة واسعة، وتحت إشراف فريق طبي متميز، واتباع تعليمات الطبيب بدقة قبل وبعد العملية.

ما الذي يجب فعله بعد العملية؟

من الضروري الالتزام بالبرنامج الغذائي الذي قام الطبيب بوضعه لفترة ما بعد العملية، إضافةً إلى الحصول على الراحة التامة لحين الشفاء الكامل. كما يجب زيارة الطبيب بشكل دوري من أجل متابعة الحالة والوقوف على آخر مستجداتها. ويجب أيضًا الاهتمام بتناول الأدوية العلاجية والتي تشمل المسكنات ومضادات الالتهاب والمضادات الحيوية في فترة ما بعد العملية، إضافةً إلى تناول الفيتامينات والمكملات الغذائية الموصوفة من قبل الطبيب، والتي تحتاج إلى استخدامها بشكل مستمر نتيجة التغير الذي تم في المعدة، والذي يحد من الاستفادة من تلك العناصر من خلال الطعام.

ما هي النتائج المتوقعة بعد عمليات علاج السمنة جراحيًا؟

كما ذكرنا؛ تُساهم جراحات السمنة في التخلص من أغلب الوزن الزائد خلال فترة قصيرة، وزيادة الشعور بالشبع. والأهم من ذلك هو تحسن الحالة الصحية للجسد، حيث تقل حدة العديد من الأمراض مثل ارتجاع المرئ، والتنفس المتقطع أثناء النوم، وعودة مستويات الدهون إلى نسبها الطبيعية، إضافةً إلى الوقاية من العديد من الأمراض الخطيرة. وتتسبب العملية أيضًا في تحسين الحالة الحركية للجسم، والحد من مشاكل التهابات المفاصل المُصاحبة للتقدم في العمر وزيادة الوزن. اعتماد نجاح إجراءات علاج السمنة الجراحية على المريض: ربما لم يتمكن الخاضع لجراحة السمنة من التحكم في شهيته أو ممارسة الرياضة قبل العملية نظرًا لثقل الوزن، لكن نجاح علاج السمنة الجراحي يعتمد بشكل كبير على تلك الأمور. وينبغي على الفرد أن يقوم بتعديل نظامه الغذائي والحياتي بشكل متكامل كي يتناسب مع وزنه الجديد الذي حصل عليه عن طريق البعد عن الدهون الضارة والوجبات السريعة والمصنعة، وعدم الإفراط في تناول السكريات، بينما يحتاج إلى ممارسة الرياضة بشكل يومي من أجل زيادة معدل حرق السعرات الحرارية في الجسم، والمحافظة على نشاطه.

البرنامج الغذائي الواجب اتباعه بعد إجراء تكميم المعدة أو تحويل مسارها:

  • المرحلة الأولى:
وتبدأ من بعد العملية، وعادةً ما تستمر لمدة أسبوع. ويقوم الفرد بتناول السوائل فقط طوال تلك المدة، ومن الضروري الحرص على حماية الجسم من التعرض إلى الجفاف لإسراع عملية الشفاء. ويجب تجنب تناول:
  • المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل الشاي والقهوة
  • المشروبات الغازية والسكرية
  • المرحلة الثانية:
وتبدأ بعد مرور أسبوع من العملية حيث يبدأ الفرد في الشعور بالجوع، حيث يستكمل تناول المشروبات مع إضافة بعض البروتينات إلى وجباته بحيث لا تتعدى 20 جم يوميًا، والتي يستمدها من منتجات البروتين المسحوق مع تناول كميات بسيطة من شوربة الدجاج. كما يستطيع تناول العصائر المخففة الخالية من السكر. ومع نهاية الأسبوع الثاني، يُمكن إضافة بعض الأكلات مثل:
  • البطاطس المهروسة
  • البيض المهروس
  • السمك المخلي
  • الزبادي الخالي من الدهون
ويمكن أن تصل كمية البروتين خلال تلك الفترة إلى 80 جم يوميًا.
  • المرحلة الثالثة:
تتضمن تناول الأطعمة السابق ذكرها مع تجنب السكريات، والخبز، والزيوت، والزبد، والمكرونة. ولكن من الممكن إضافة أطعمة ذات قيمة بروتينية أعلى مثل:
  • اللحوم الخالية تمامًا من الدهون
  • الجبن قليل الدهون
  • الخضروات المسلوقة
  • المرحلة الرابعة والأخيرة:
وتبدأ بعد شهر من إجراء العملية، وتتضمن الانتقال إلى الأغذية الصلبة مع الابتعاد عن السكريات وزيوت الطبخ والوجبات المقلية، إضافةً إلى الوجبات الجاهزة والمصنعة.