علاج سرطان الكبد وأعراضه

الكبد هو واحد من أكبر أعضاء الجسم، ويقع تحت الرئة اليمنى وتحت القفص الصدري، ويُعتبر الكبد جزءًا من الجهاز الهضمي، حيث يقوم بالعديد من الوظائف الحيوية المهمة للبقاء على قيد الحياة بما في ذلك إزالة السموم من الجسم، كما يقوم بتصنيع الإنزيمات للمساعدة في هضم الطعام، وويشارك أيضًا في تصنيع البروتينات التي تساعد على تجلط الدم، كما يقوم الكبد بتنظيف الدم عن طريق إزالة السموم والمواد الضارة من الجسم. وسرطان الكبد من الأورام الخطيرة التي تحتاج إلى الاكتشاف المُبكر لعلاجه بشكل فعال.

ما هو سرطان الكبد؟

سرطان الكبد هو ورم خبيث يبدأ في خلايا الكبد ويُمكن أن ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم، كما أنه من الممكن أن ينشأ في جزء آخر من الجسم ثم ينتقل إلى الكبد.

وما هي أنواع سرطان الكبد؟

-سرطان خلايا الكبد:

في البداية تنشأ التغيرات في خلايا الكبد، حيث تتغير في الشكل، ولا تنمو بشكل طبيعي، وقد تؤدي هذه الأورام إلى ظهور أورام حميدة مثل الأورام الوعائية، لكن في بعض الحالات يمكن أن تؤدي إلى أورام سرطانية.

ومن المحتمل أن يبدأ سرطان الكبد في خلايا الكبد نفسها، أو من خلال القنوات الصفراوية داخل الكبد، وقد يتطور سرطان الكبد – ولكن في حالات نادرة – مسببًا أورام الغدد الليمفاوية، وأورام العظام.

تختلف طريقة علاج الأورام السرطانية لكل نوع حسب المنشأ سواء كان ورم في الكبد نفسه أم منتشر من مكان آخر.

ويتطور سرطان خلايا الكبد بطرق مختلفة:

-في الأشخاص الذين يعانون من تليف الكبد؛ يظهر السرطان في الخلايا الكبدية كورم واحد، ويتحول إلى ورم كبير إذا لم يتم اكتشافه مبكرًا، كما أنه يبدأ في الظهور في أكثر من مكان في الكبد في نفس الوقت.

-سرطان الورم الليفي هو نوع من سرطان الكبد، ويظهر في الغالب لدى النساء أصغر من 40 سنة، وهذه الأورام بطيئة النمو ولا تنمو عميقًا في الأنسجة المحيطة، وغالبًا ما تتم إزالتها تمامًا من خلال الجراحة.

-سرطان القنوات المرارية داخل الكبد:

القنوات المرارية هي الأنابيب التي تحمل الصفراء – سائل يتم تصنيعه داخل الكبد ويساعد على هضم المواد الدهنية – من الكبد إلى الإثنى عشر.

ويتم التعامل مع هذا النوع من سرطان الكبد مثل سرطان الخلايا الكبدية عادة بالتدخل الجراحي.

ما هي أسباب الإصابة بسرطان الكبد؟

السبب الرئيسي لسرطان الكبد غير معروف، ومع ذلك ففي الغالب تظهر معظم حالات سرطان الكبد بعد الإصابة بتليف الكبد، ووفقًا للجمعية الأمريكية للسرطان؛ يعد التهاب الكبد الوبائي – فيروس سي – أكثر الأسباب شيوعًا لظهور سرطان الكبد، كما يعاني الأشخاص المصابون بالتهاب الكبد الوبائي – فيروس بي – من مخاطر الإصابة بسرطان الكبد أكثر من الأصحاء.

عوامل الخطر لظهور سرطان الكبد تشمل:

-مرض السكري من النوع الثاني: خاصة إذا كانوا مصابين بالتهاب الكبد هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الكبد.

-التاريخ العائلي: إذا كان هناك شخص في العائلة مصاب بسرطان الكبد، فإن باقي أفراد العائلة لديهم خطر أكبر من الآخرين في ظهور السرطان.

-تناول الكحوليات بكثرة: يعد تناول الكحول بانتظام وبالكميات المفرطة أحد الأسباب الرئيسية لتليف الكبد في الولايات المتحدة.

-التعرض لسموم الأفلاتوكسين على المدى الطويل: الأفلاتوكسين مادة يقوم بتصنيعها نوع من الفطريات، ويمكن العثور عليها في الفول السوداني، والذرة، والمكسرات ، وفول الصويا. وخطر الاصابة بسرطان الكبد يزيد بعد التعرض لمدة طويلة لسموم الأفلاتوكسين، ويشيع إصابة الناس بسرطان الكبد لهذا السبب في الأرياف أكثر من المدن والمناطق الحضرية.

-ضعف المناعة: الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، مثل المصابين بفيروس نقص المناعة (الإيدز)، يعانون من خطر الإصابة بسرطان الكبد أكبر بخمسة أضعاف من الأشخاص الأصحاء الآخرين.

-السمنة: تزيد السمنة من خطر الإصابة بالعديد من أنواع السرطان ، بما في ذلك سرطان الكبد.

-الجنس: نسبة الذكور المصابين بسرطان الكبد أكثر مقارنة بالنساء، حيث يعتقد بعض الخبراء أن هذا لا يرجع إلى الجنس تحديدًا ولكن نمط الحياة المتبع، حيث أنه في الأغلب يميل الذكور إلى التدخين وشرب الكحول أكثر من الإناث.

-التدخين: الأفراد المصابون بالتهاب الكبد فيرس سي أو فيرس بي يواجهون خطر الإصابة بسرطان الكبد إذا كانوا من المدخنين.

-الزرنيخ: الأشخاص الذين يعتمدون على آبار المياه المعدنية لديهم نسبة أكبر بكثير في ظهور العديد من الأمراض ومنها سرطان الكبد وذلك لارتفاع نسبة الزرنيخ لدرجة التسمم.

ويجب على الأفراد الأكثر تعرضًا للعوامل المسببة للإصابة بسرطان الكبد إجراء بعض فحوصات بشكل منتظم؛ وذلك لأنه إذا لم يتم تشخيص سرطان الكبد في وقت مبكر، فقد يكون علاجه أكثر صعوبة، والطريقة الوحيدة لمعرفة ما إذا كان الشخص مصاب بسرطان الكبد في وقت مبكر هو من خلال الفحص لأن الأعراض إما طفيفة أو غير موجودة.

ما هي أعراض الإصابة بسرطان الكبد؟

في الغالب لا يتم ملاحظة أعراض وعلامات سرطان الكبد حتى يصل الكبد إلى مرحلة متقدمة، وقد ينتج عن الإصابة بسرطان الكبد:

-مرض الصفراء.

-آلام البطن.

-فقدان الوزن بصورة غير مُبررة.

-إعياء تام وخمول في الجسم.

-غثيان وقئ.

-ارتفاع في درجة الحرارة.

ما هي مراحل تطور سرطان الكبد؟

تقسيم سرطان الكبد لعدة مراحل يساعد الطبيب على تحديد العملية:

-المرحلة الأولى: لم ينتشر الورم في أي مكان خارج الكبد.

-المرحلة الثانية: وجود عدة أورام في الكبد، وربما وصل واحدًا مهنا إلى الأوعية الدموية.

-المرحلة الثالثة: هناك عدة أورام كبيرة، ووصل الورم إلى الأوعية الدموية الرئيسية، ويكون قد وصل إلى المرارة.

-المرحلة الرابعة: وهي المرحلة التي ينتشر فيها لأماكن أخرى في الجسم.

وبمجرد اكتشاف الورم في الكبد، وتحديد مرحلة سرطان الكبد يجب أن تبدأ دورة العلاج.

كيف يتم علاج سرطان الكبد؟

في حالة إصابة الشخص بسرطان الكبد يقوم الطبيب المختص بوضع جدول علاجي مصمم بشكل مخصص للمرضى ويختلف من مريض لآخر بناءًا على:

-مرحلة تطور السرطان.

-تقييم وظائف الكبد في الوقت الحالي.

-نسبة حدوث تليف في الكبد.

-إمكانية إزالة الورم بالكامل عن طريق التدخل الجراحي أم لا.

-الصحة العامة للمريض.

وبعد التقييم يقوم الطبيب المختص بوضع البرنامج العلاجي الذي قد يشمل الجمع بين أكثر من طريقة لعلاج سرطان الكبد، وكلما كان اكتشاف سرطان الكبد مبكرًا كلما زادت نسب الشفاء، وعلى العكس تمامًا، كلما كان اكتشاف الورم في مرحلة متأخرة كلما كانت نسب الشفاء محدودة. وتشمل طرق العلاج:

التدخل الجراحي:

استئصال جزء من الكبد:

إذا كان الورم صغيرًا ويشمل جزءًا بسيطًا من الكبد؛ يتم إزالة ذلك الجزء من الكبد جراحيًا، ومع ذلك فإنه يجب التأكد من الحفاظ على وظائف الكبد بعد إزالة الورم السرطاني للقيام بوظائفه بعد الجراحة.  

وقد يتم إلغاء قرار القيام بعملية إزالة جزء من الكبد وذلك أثناء التحضيرات بسبب وجود نسبة مخاطرة مرتفعة على صحة المريض أثناء العملية أو بخصوص النتائج.

وقرار إجراء عملية إزالة جزء من الكبد ليس قرارًا إختياريًا؛ وذلك لأن سرطان الكبد قد ينتشر من إلى أجزاء أخرى من الكبد، أو أعضاء أخرى في الجسم. وقد ينتج عن هذا النوع من جراحات الكبد ظهور مشكلات كالنزيف بعد العملية أو مشكلات على مستوى تجلط الدم، بجانب وجود عدوى مثل إلتهابات الرئة.

عملية نقل الكبد:

الأشخاص المرشحين لعملية نقل الكبد لا يجب أن يتعدي حجم الورم لديهم أكثر من 5 سم، ولا ينبغي إصابتهم بعدة أورام مختلفة الحجم وذلك لوجود احتمالية كبيرة في عودة الورم السرطاني مرة أخرى. وبعد إجراء عملية نقل الكبد الناجحة تقل احتمالية عودة الإصابة بالورم السرطاني، بجانب أن الكبد يستعيد جزء كبير من وظائفه بعد العملية.

ومع ذلك فقد تحدث مشكلة أثناء الجراحة وهي أن يتم رفض العضو من قِبل المتلقي، إذ يقوم الجهاز المناعي للمريض برفض الكبد الجديد واعتباره جسم غريب ويقوم بمهاجمته، ولحل تلك المشكلة قد يتم استخدام أدوية تعمل على تثبيط الجهاز المناعي للمريض، ولكنها قد تسبب ظهور مشكلات أخرى قد تكون أكثر خطورة من سرطان الكبد، إلى جانب المشكلة الأخرى الأكبر وهي قلة عدد متبرعين الكبد على مدار العام.

علاج الأورام المستعصية:

في الحالات المتقدمة من سرطان الكبد تكون معدلات الشفاء منخفضة للغاية، وهناك العديد من الخطوات التي يمكن اتخاذها لعلاج أعراض السرطان وتقليل حدة الأعراض مثل:

-حقن بعض المواد: حقن مواد بشكل مباشر في الورم نفسه مثل الكحول، أو تسليط أشعة الليزر مباشرة على الورم.

-العلاج الإشعاعي: يتم تسليط الأشعة على الورم السرطاني مباشرة، مما يسبب إيقاف نمو العديد من
الأورام ولكن قد يعاني المريض من مشاكل مثل القيء والغثيان والتعب العام.

-إيقاف ضخ الدم للورم السرطاني: يتم حقن بعض العلاجات مباشرة في الكبد وذلك لقتل وإيقاف نمو الخلايا السرطانية، باستخدام تلك الطريقة يتم ايقاف توصيل الدم إلى الأورام وذلك عن طريق التدخل الجراحي، أو باستخدام أدوية مضادة للسرطان.