دكتور عبدالرحمن الغندور

مرض السُكّري

العلاقة بين السمنة المفرطة ومرض السكري

يعتبر مرض السُكّري من أكثر الأمراض التي يرتبط وجودها مع وجود السمنة المفرطة ، ف السمنة المفرطة هي عامل أساسي لا يُمكن إهماله عند ظهور أمراض شائعة مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الدهون الثلاثية ومرض السُكّري من النوع الثاني.

لماذا يظهر مرض السُكّري عند مصابي السمنة المفرطة؟

يفرز البنكرياس في جسم الإنسان هرمون يُسمّى الإنسولين من داخل خلايا يُطلق عليها “خلايا لانجرهانس” ، حيث يعمل على خفض معدلات السكّر (الجلوكوز) في الدم حتى لا تزيد عن حدها الطبيعي، فيجب أن يتراوح مستوى السكر في الجسم ما بين:

80 إلى >200 mg/dl في حالة قياس السكر بشكل عشوائي في أي وقت أثناء اليوم.

أي لا تزيد نسبة السكّر بعد تناول الطعام عن 200 mg/dl وألا تقل عن 80 mg/dl، ويقوم الإنسولين بأداء تأثيره من خلال اتصاله بمستقبلات الخلايا التي على تتواجد الأعضاء المختلفة كالكبد والعضلات وغيرها.

في حالة السمنة المفرطة، تقل كفاءة هرمون الإنسولين نتيجة لظهور مقاومة مضادة لمفعول الإنسولين في الجسم، فيحدث أن مستقبلات الإنسولين التي تتواجد في خلايا الجسم المختلفة لا تستجيب بصورة صحيحة للأنسولين، وإنما تقاومه وتضعف تأثيره،

ويرجع ذلك إلى وجود الدهون المرتكزة حول الوسط على الأعضاء داخل منطقة البطن، فتزيد نسبة السكّر في الدم ويتم تشخيص مريض السمنة على أنه مصاب بمرض السّكري من النوع الثاني.

هل توجد أنواع من مرض السُكّري وهل تتسبب السمنة في الإصابة به؟

في الحقيقة، يوجد من مرض السُكّري نوع أول ونوع ثاني، وآخر يحدث خلال فترة الحمل يُسمى بسكّر الحمل.

مرض السكّري من النوع الأول:

يتميز بوجود ضرر في الخلايا المنتجة لهورمون الإنسولين من جزر لانجرهانس في عضو البنكرياس، فيحدث خلل في إفراز هرمون الإنسولين وذلك نتيجة أن مناعة الجسم الذاتية تستخدم الخلايا المناعية “T-Cells” في الهجوم على الخلايا بيتا والتسبّب في تلفها.

لا يوجد أي تدخل من السمنة المفرطة في الإصابة بمرض السكري من النوع الأول، بل على العكس فهو مرض مناعي سببه مناعة الجسد الذاتية، وعلاجه الوحيد هو حقن الإنسولين تحت الجلد لتعويض خسارة الخلايا بيتا ولضبط مستوى السكّر في الدم.

مرض السُكّري من النوع الثاني:

فكما ذكرنا سابقاً فإن للسمنة المفرطة دور فعّال في الإصابة به، لأن تراكم الدهون حول الوسط على الأعضاء في منطقة البطن يؤدي إلى ضعف أو عدم استجابة مستقبلات الإنسولين له، فتقل فعّاليته ويضعف تأثيره، ويُوصف للمريض من خلال الطبيب المختص أدوية من فئات معينة محتوية على مواد فعّالة تعمل على تحسين إفراز الإنسولين وإضعاف مقاومة المستقبلات وزيادة معدل حرق السكّر.

ويلزم العلم أن عدم الحرص في الالتزام بعلاج مرض السُكّري من النوع الثاني قد يتسبّب لاحقاً في انعدام إنتاج الإنسولين من البنكرياس وحينها يضطر المريض إلى تعاطي حقن الإنسولين وليس هذا فقط، بل حدوث مضاعفات مرضية خطيرة كالقصور في وظائف الكلى والقدم السُكّري.

هل توجد صلة وثيقة بين علاج السمنة المفرطة والشفاء من مرض السكّري من النوع الثاني؟

بالطبع! فعلاج ذلك النوع من المرض يقترن اقتراناً تاماً بخسارة الوزن والحفاظ على نظام غذائي صحي بالإضافة إلى البعد عن الأطعمة الدسمة والتقليل من تناول السكريات والدهون، ومن جهة أخرى الحرص على ممارسة النشاط البدني،

فكل ذلك سيساهم في إنقاص الوزن والعلاج من مرض السُكّر، ومع القفزات الصاروخية في مجال العلم، أصبح من الممكن للمريض إجراء عمليات علاج السمنة والتي توفر له أكثر من نوع من الجراحة مثل تكميم المعدة وتحويل مسار المعدة وتسمح له باختيار العملية الأنسب التي تساعد في علاج الأمراض المرتبطة بالسمنة أيضًا،

كما أن الجراحة تُجرى من خلال فتحات صغيرة بالمنظار فتساعد المريض في أن يستعيد صحته وعافيته في غضون فترة بسيطة

دور جراحات السمنة في علاج مرض السكّري:

جراحات السمنة وتحديدًا تحويل مسار المعدة لها دور فعّال في علاج مرض السكّري من النوع الثاني،

فكما وضحنا من قبل، فإن تلك العمليات تعمل على علاج السمنة المفرطة وإنقاص الوزن في فترة ليست بطويلة على الإطلاق، وبخسارة الوزن مع المحافظة على نظام صحّى سليم، سيكون هذا عامل مهم في الشفاء من هذا المرض،

كما أن الجراحة تقلل من امتصاص الجسم فبالتالي تنخفض مستويات السكر في الدم وتحفز المعدة على تحسين إفراز هرمون الـ GLP1 الذي يحسن من مستويات الأنسولين في الجسم.

اترك تعليقًا

Your email address will not be published. Required fields are marked *

ثلاثة × اثنان =