دكتور عبدالرحمن الغندور

تحويل مسار المعدة

كيف يساعد تحويل مسار المعدة في علاج السكري؟

نجحت جراحات السمنة الحديثة في جذب اهتمام العديد من الأشخاص الراغبين في التخلص من الوزن المفرط والمضاعفات الصحية الناتجة عنه كالتأثير السلبي على الصحة الإنجابية للرجل والمرأة، وأمراض القلب، وداء السكري من النوع الثاني. 

ويعتبر تحويل مسار المعدة من أهم تلك الجراحات التي حققت نجاحًا ملحوظًا في إنقاص الوزن وعلاج مرض السكري من النوع الثاني خاصةً مع ارتفاع نسبة المصابين بالسمنة حول العالم، وذلك خلال خفض نسبة جلوكوز الدم إلى المستوى الطبيعي وتحسين استجابة الخلايا لهرمون الإنسولين المنظم له.

كيف تسبب السمنة الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني؟

السمنة تعني زيادة غير طبيعية في نسبة الدهون بالجسم، وتسبب تراكم الخلايا الدهنية في أجزاء الجسم المختلفة منع وصول إشارات هرمون الشبع “الليبتين” للمخ مما يزيد من كميات الطعام المستهلكة بشكل مستمر.

يسبب الإفراط في تناول الطعام الضغط على أحد العناصر الهامة داخل خلايا الجسم تسمى “الشبكة الإندوبلازمية” فترسل إشارة إنذار لإخماد مستقبلات الإنسولين على سطح الخلية مما يسمى بـ”مقاومة الإنسولين”، ونتيجة لذلك ترتفع نسبة سكر الجلوكوز في الدم وتبدأ أعراض مرض السكري من النوع الثاني بالظهور.

ما هي عملية تحويل مسار المعدة؟

تحويل مسار المعدة Gastric bypass واحدة من جراحات تصغير المعدة التي تهدف إلى إنقاص الوزن الزائد بالحد من كميات الطعام المستهلكة والتحكم في الشهية.

 تُجرى جراحة تحويل مسار المعدة بالمنظار عن طريق عمل فتحات صغيرة الحجم في البطن يدخل من خلالها المنظار وكاميرا صغيرة والأدوات التي يستخدمها الجراح، وتشمل العملية خطوتين:

الخطوة الأولى: تقسيم المعدة إلى جزء علوي صغير يسمى “جيب المعدة Pouch” وهو الجزء الذي يستقبل الطعام، وجزء سُفلي أكبر حجمًا؛ يساعد ذلك على تقليل كميات الطعام التي يتناولها الشخص وسرعة الشعور بالشبع.

الخطوة الثانية: يقوم الجراح بالربط بين جيب المعدة وجزء محدد من الأمعاء الدقيقة؛ فيتغير بذلك مسار الطعام ويقل امتصاص السعرات الحرارية والمواد الغذائية.

مميزات عملية تحويل مسار المعدة بالمنظار

تعتبر عملية تحويل مسار المعدة المعيار الذهبي لجراحات السمنة والسمنة المفرطة ومن أهم مميزاتها:

  • فقدان حوالي 60-80% من الوزن الزائد خلال عام من إجراء العملية.
  • علاج الأمراض المصاحبة للسمنة المفرطة كمرض السكري، وارتفاع الضغط الدم، وتَحسُن الحالة الصحية بشكل عام في نسبة كبيرة من المرضى.
  • إجراء الجراحة بالمنظار يساعد على تقليل الشعور بالألم، سرعة التعافي وسهولة التئام الجرح نتيجة لصغر الفتحات الجراحية.

من المرشح لعملية تحويل مسار المعدة؟

يختار الطبيب المختص إجراء تحويل مسار المعدة بعد القيام بالفحوصات اللازمة للمريض والتشخيص الدقيق لحالته الصحية، وتأهيل المريض نفسيًا وبدنيًا قبل الجراحة عن طريق البدء بتغيير العادات الغذائية وتناول طعام صحي وتقليل كميات الطعام، بالإضافة إلى ممارسة الرياضة.

ويرشح الجراح عملية تحويل مسار المعدة في حالة:

  •  كان مؤشر كتلة الجسم “BMI” يساوي 40 أو أكثر مما يعني إصابتك بالسمنة المفرطة.
  • مؤشر كتلة الجسم 35 أو أكثر وبدء ظهور المشاكل الصحية مثل ارتفاع ضغط الدم، مرض السكر، ارتفاع مستوى الكوليسترول، ارتجاع المريء.
  • عدم النجاح في محاولات انقاص الوزن بالطرق التقليدية.

التأثير الإيجابي لعملية تحويل مسار المعدة في علاج مرض السكري

لا تقتصر نتائج تحويل مسار المعدة على إنقاص الوزن الزائد فقط، لكنها تحقق تحسن ملحوظ لكثير من الحالات المصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وتساهم العملية في رجوع سكر الدم إلى مستواه الطبيعي بعد إجرائها بفترة قصيرة، مع التوقف عن تناول أدوية علاج السكري.

أوضحت إحدى الدراسات الدنماركية الحديثة أن 7 من كل 10 حالات تحقق الشفاء من مرض السكري من النوع الثاني بعد إجراء تحويل مسار المعدة، كما أظهرت الدراسة وجود رابط بين إجراء الجراحة وانخفاض نسبة التعرض لمضاعفات السكري الشهيرة مثل أمراض الكلى والعيون والتهاب الأعصاب.

كيف تحقق عملية تحويل مسار المعدة الشفاء من مرض السكري؟

تساهم عدة عوامل في تحسين مستوى سكر الجلوكوز في الدم بعد تحويل مسار المعدة منها:

  • تقليل امتصاص السكريات والسعرات الحرارية من الطعام.
  • تبدأ الأمعاء الدقيقة في إفراز مادة GLUT-1 التي تساعد على تقليل مقاومة الإنسولين، وتحفيز خلايا الجسم على استهلاك الجلوكوز. 

ويُعد الحفاظ على نجاح عملية تحويل مسار المعدة من أهم العوامل التي تضمن عدم زيادة الوزن وعدم ظهور أعراض مرض السكر مرة أخرى، ويتحقق ذلك من خلال:

  •  اتباع النظام الغذائي المناسب.
  •  ممارسة الرياضة بانتظام، والإكثار من الحركة.
  • الالتزام بتناول الفيتامينات المتعددة والمكملات الغذائية الموصوفة من قِبل الطبيب.
  •  تناول كميات طعام أقل وتقسيم الوجبات إلى عدة وجبات صغيرة خلال اليوم لتسهيل الهضم.

اترك تعليقًا

Your email address will not be published. Required fields are marked *

ثمانية + خمسة عشر =